الأجناس الكبرىالاقتصادالرئيسيةالسياسةروبرتاج

“البترول المغربي” حقيقة غائبة أم أكذوبة

لا تكون دائما الثروات الطبيعية وسيلة للنمو الإقتصادي للدول ولا للرفاه الإجتماعي للشعوب، فقد تكون نقمة إذا ما طمع بها محتل أو سطى عليها فاسد. كما انها قد تكون فتيل حرب تبقى ولا تدر، كما هو الشأن للوضع بين دول شرق المتوسط.

وكثيرا ما يسمع المغاربة، من هنا وهناك، أخبارا عن إكتشاف شركات التنقيب لإحتياطات البترول والغاز في البحر والبر المغربي، مرة في تندرارة واخرى في العرائش والغرب، لكن ما تسمعه الأذن لا تراه العين، فلا مصير معلوم لهذه الإكتشافات إن وجدت، ولا نفي حكومي إن لم توجد.

وعملت “الأهم24” على الغوص في هذا الملف بحثا عن مصير ومآل اعلانات اكتشاف إحتياطات الغاز والنفط بالمغرب، من مختلف الزوايا التقنية والقانونية والمهنية، ومستقصية عن أراء المختصين من مهندسين منجمين أو أساتذة باحثين وكذا نفطيين.

وفي هذا الصدد، أكد السيد “الحسين اليمني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ” في إتصال لجريدة “الأهم 24″ ان المغرب يؤدي فاتورة معدلها تتجاوز 70 مليار درهم سنويا لتلبية الحاجيات الطاقية ويتبع للخارج بأكثر من 90 في المئة وتحدد الحاجيات من المواد البترولية فالغاز يشكل 60 في المئة من الإستهلاك السنوي الذي يتجاوز 20 مليون طن مقابل البترول .

وأضاف المسؤول النقابي أن المغرب ما أحوجه إلى وجود إحتياطات طاقية محققة ومؤكدة .
فالبرغم من المجهودات المبذولة منذ زمن في عملية الإكتشافات. للأسف لم يتأكد لحدود الساعة ان المغرب له إحتياطات مهمة يمكنه إستغلالها لتوقيف هذه التبعية وهذه الفاتورة الباهضة الثمن لطاقة الغازية والبترولية بالنسبة للميزان التجاري المغربي” يردف المتحدث.

ثم ذكر اليمني أن كل دول البحر الآبيض المتوسط المجاورة دخلت في صراعات للسيطرة على الإحتياطات الأحفورية في شرق المتوسط ، بينما يبقى المغرب مطالبا بإعادة النظر في سياسته المتبعة في التنقيب على البترول وصولا الى تكريره وتخزينه وكذلك توزيعه في خطة متكاملة .

ويرى المتحدث أن المجهود الذي تم في الطاقة الخضراء رغم أهميتها فإن مساهمتها في مجال الطاقة لايزال ضعيفا بأقل من 7 في المئة وهذه الطاقة الأحفورية لايزال عليها الرهان مستقبلا لدى فعلى المغرب ان يراجع سياسته في التنقيب والبحث وكدى التكرير والتوزيع خدمة لمصالح الإقتصاد الوطني وخدمة للقدرة الشرائية لعموم المواطنين .

من جهتة، قال سعيد بوفريوى أستاذ المالية العمومية في جامعة القاضي عياض، أنه من المعلوم ان موضوع اكتشافات النفط والغاز بالمغرب ومصيرها لطالما اثير في الفترات التاريخية السابقة اكثر من مرة خاصة ما يتعلق البترول سواء النفط الصخري في طرفاية وسيدي قاسم والعرائش اوبترول السائل بتندرارة وتاسينت وكل مرة نسمع عن اكتشافات من جهات حكومية مسؤولة بان المغرب سوف يبدأ بانتاج النفط او الغاز وان هناك مستقبل مشرق لكن للاسف كل هذه الأمال تتبخر دون فهم ما سبب هذا التسرع في التصريح بمثل هذه ذلك

وإعتبر الاستاذ الجامعي، أن الحقيقة ان المغرب لا يتوفر على البترول والغاز بإعتراف منظمات دولية متخصصة وبعد جهود مكلفة في اطار عقود الشراكة لشركات دولية مع المغرب سواء في للمحيط الاطلسي او مناطق برية لا يتوفر على احتياطي كافي لتغطية كلفة الانتاج والارباح وفكلفة استخراجه ستكون باهظة اكثر مما سيذره من ارباح

“كما ان طبيعة النفط في المغرب هو صخري ونعلم ان هذا نوع مكلف جدا في استخراجه ورغم وجود احتياطات وفان الاستثمار فيه مجازفة خاصة في ظل إنخفاض اسعار النفط في الاسواق الدولية وتداعيات جائحة كورونا على الإقتصاد العالمي”، يردف المتحدث.

وأجاب بوفريوى عن سؤال :الأهم24” بخصوص الإطار القانوني المتعلق بالثروات الطبيعية، قائلا: الاطار القانوني هو موضوع يعتبر من المسكوت عنه في التحليلات الاقتصادية والتصريحات الحكومية وتبقى الامور غير واضحة بالشكل لازم خاصة ان المغرب يزخر بثروات معدنية والمناجم خاصة الفوسفاط وفيها ما هو نفيس ومناجم الذهب والفضة والمواطنون في الجنوب يذهبون باستغلال الذهب في اقصى الصحراء بطرق غير قانونية وملتوية

وأضاف المتحدث، الامر يرجع الى الدولة لا توضح ولا تكشف نتائج ومأل استغلال الثرواتـ مثلا اذا استحضرنا مداخيل الفوسفاط في الميزانية العامة فاننا نجدها قليلة جدا حتى ان الضريبة المفروضة على التدخين مربحة اكثر من ما تستفيد المزانية العامة من منتوج الفوسفاط خاصة وان المغرب يتوفر على 70 في المئة من الاحتياطي العالمي ويعتبر رائدا في تصديرها في السوق العالمي

وتابع الباحث في المالية العامة، أن هناك مطالبات وعدة احتجاحات اجتماعية كطاطا وتسينت ومناطق تزخر بالمعادن لكنها الخيرات لا تستفيد بجزء يسير منها بل تعاني الفقر وانعدام الحاجيات الاساسية من التعليم والصحة، والاحتجاحات الاجتماعية تطالب الخطاب الرسمي يتساءل على مصير التروة وهذه مناسبة لتوضيح مصير هذه الثروات بشكل واضح للعموم.

بالمقابل، أفاد “خالد رحيل “مهندس منجمي في إتصال له مع جريدة “الاهم 24” ان البحث المنجمي والمناجم الهيدروكاربونات بشكل عام لم تصل بعد الى مرحلة انتاج البترول بعد .

اضاف رحيل، ان هناك عشر مراحل للوصول الى منجم يحتوي على الهيدروكاربونات ثم انتاج البترول .
واوضح ان وصول الشركة للمرحلة الاولى او الثانية لا تعني بتاتا ان النتائج ايجابية وان المغرب وصل لمرحلة انتاج البترول هذا من جهة ،

ومن ناحية اخرى، يقول المهندس المنجمي، فهذا لايعني ان المملكة المغربية لا تحتوي اراضيها على البترول ، يوجد مناجم صغيرة جدا ومحدودة مشددا انها سيكون لها واقعا تغيري في اقتصاد المملكة اليوم ومستقبلا .

وأشار رحيل إلى ان المغرب هو اول دولة عربية وجد بها البترول او الهيدروكاربونات لكن وجوده محدود في منجم صغير لا يقارن بالمناجم الكبرى التي تتواجد في المملكة العربية السعودية والعراق والكثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى