الأجناس الكبرىالرئيسيةروبرتاج

ذاكرة مدن المغرب (فيديو)

تُعتبر مَدينة الصويرة الساحليّة والتي تُلقّب بمدينة الرياح أو تاسورت من أهمّ وأعرق وأجمل المدن السياحيّة في المملكة المغربية، والتي تُشرف على المحيط الأطلسي؛ ففيها من الفرادة والجمال ما جعلها قبلةً للسيّاح من الطراز الأول، يقصدونها بهدف الاستمتاع بمناظرها الخلاّبة، وتمضية أجمل الأوقات. تتميّز المدينة بطابعها المعماري الفريد والمتميّز، ويزداد فيها النشاط السياحي بشكلٍ مستمر لما تتميّز به من طقسٍ لطيف يميل إلى البرودة في الشتاء والاعتدال في الصيف، وتحتوي المدينة إضافةً لكل هذا على العديد من المواقع السياحيّة الآسرة؛ حيث إنّها تحتوي بكثرة على الساحات والأسوار والآثار التاريخيّة العظيمة التي تعكس التاريخ العريق لهذه المدينة، وهي إضافةً لهذا تمتلِئ بالمباني الأثريّة المتناسقة، إضافةً إلى إرثها الثقافي العريق والعظيم المتوارث من الأجيال والأمم التي استوطنت تلك الأرض

يعود بناء مدينة الصويرة إلى زمن الإغريق والفينيقيين، نسبةً لوجود مرفأ قديم فيها يعود لتلك الحقبة، وقد أتوها طلباً للصباغ الأزرق الذي كانت تشتهر به، وكانت تُعرف بمسمّى موكادور، وقد اشتقّ هذا الاسم من اللفظة الفينيقيّة “ميكدول” التي ترجمتها تعني الحصن الصغير، بينما يعود التأسيس الفعلي للمدينة لعام ألف وسبعمئة وستين ميلادي، إلى عهد الأسرة العلوية على يد السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله، لتكون مدينةً مُحصّنة بأبراجٍ وحصون وأسوار منيعة على الطراز الدارج في أوروبا، فهي تشبه مدينة أفينيون الفرنسيّة إلى حدّ كبير، لتصبح موكادور عبر مينائها أهمّ مراكز التقاء القوافل، وتتم فيها كُبرى عمليّات المبادلات التجاريّة والبحريّة في بوابة إفريقيا.

كما نجد من اهم معالم الصويرة الملاح يعرف أيضاً بالحي اليهودي، أو ملاح الصويرة أو ملاح تجارالسلطان؛ يرجع تاريخ بنائه إلى عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي وذلك في نهاية القرن 16م، حيث استقدم السلطان نخبة من التجار اليهود للمدينة؛ وذلك بهدف تنشيط الميناء التجاري، وفيما بعد وتحديداً خلال القرن 17م أعاد السلطان العلوي محمد بن عبد الله المشهور بمحمد الثالث بناء الصويرة على النمط العصري بشوارعها الواسعة خلافاً للمدن العتيقة بالمغرب، حيث بنى فيها ميناءً جديداً، وكذلك قاعدةً عسكرية بحرية، وبعد مرور السنوات على هذه المدينة تحوّلت بعض بيوت الملاح إلى فنادق بهدف إيواء العمالة القادمة من القرى المجاورة. جزيرة موغادور هي عبارة عن جزيرة صغيرة موجودة بالقرب من المدينة، وتعتبر واحدة من أهمّ المواقع الفينيقية الموجودة في غرب البحر الأبيض المتوسط، وقد أثبثت الحفريات الأثرية التي أُجريت بالجزيرة احتواءها على بقايا أركيولوجية تتمثل في أوانٍ فخارية وأحفورات حيث يرجع أقدمها إلى النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد، كما تمّ العثور على بعض القطع الفخارية التي ترجع إلى القرن الرابع ق.م، وهو الأمر الذي يدلّ على وجود علاقات تجارية بين الجزيرة وباقي مدن موريتانيا الطنجيّة بالمغرب القديم، وقد كانت هذه الجزيرة مشهورةً باحتوائها على مصانع لاستخراج الصباغة الأرجوانية. ساحة مولاي الحسن هي الساحة الأكثر شهرةً في المدينة؛ ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى موقعها الجذاب والمطلّ على المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى قربها من كلٍ من الميناء وكذلك الشاطئ، الأمر الذي يجعلها من أكثر الأماكن حيويّةً و نشاطاً في المدينة.

وتعيش مدينة النوارس، كل عام، على إيقاع نغمات موسيقى كناوة الروحية، تنهل من جذورها الإفريقية وبصمتها الصوفية لتنفتح على عوالم جديدة وتنمح للسامعين لحظات ممتعة، تقدم فيه فرق موسيقية، من مثل كناوة وعيساوة وأحواش، معزوفاتها التقليدية وفرق أخرى تحط الرحال بمدينة الرياح لتستقي من روح “كناوة”.

لتصنف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”موسيقى “كناوة” ضمن قائمة “التراث الثقافي غير المادي للبشرية.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى