الأجناس الكبرىالرئيسيةتحقيق

حقائق صادمة عن إنفصال موريتانيا عن المغرب (فيديو)

لا احد ينكر ان هاذين البلدين كانا في زمن قريب وطنا واحد وأرضا واحدة يملؤها الود والعيش المشترك بيه أهلها شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، موريتانيا والمغرب قصة مؤلمة لوطنين في وطن واحد لا حدود له، قسمه الاستعمار بعد أن كان أرضا واحدة يعيش فيها أهلها بسلام، لكن سرعان ما تدخلت أيادي الاستعمار الآثمة لتضع حدا لهاته الوطنية الكبيرة، فصار البلدين في غربة وضياع، الغربة في وطن صغير مقسم ومجزأ، والضياع بعد نضال مرير وبعد حمل السلاح وخيانة من كانوا من المقربين، دافع كل منهما عن استقلال الآخر، تصدى المغاربة لجيش فرنسا بعد احتلال موريتانيا وكما دخل زعيم بلاد شنقيط مراكش واستشهد رجاله فيها، دافع بشراسة عن المغرب، كان أمل البلدين أكبر من أن يقبر فمهما قطفوا من الزهور لن يستطيعوا ايقاف زحف الربيع، هكذا ظلت موريتانيا ومعها نصفها الآخر تفصلهما الحدود، لكن الأمل ممتد بين الإثنين على أمل ان يعودا كما كانا في السابق، ما حكاية التقسيم ومن ساهم فيه ومن تكون هاته الأيادي الآثمة، وما قصة دفاع الاتحاد السوفياتي عن قضية مغربية موريتانيا، والى أي حد سعى البلدين الى الوحدة والعودة الى امجاد الماضي القريب البعيد.

الوطن الواحد قبل الإستعمار

على مر القرون كانت بلاد شنقيط أو موريتانيا حاليا، جزءا من التراب التاريخي والطبيعي للمغرب، خضعت عام 820 لحكم الأدارسة، خرج منها المرابطون سنة 1056 لتوحيد المغرب، وجعل منها السعوديون قاعدة للسيطرة وتوسيع الامبراطورية المغربية وضم مالي وغانا، بعدها حاول العلويون منع فرنسا من احتلالها إلا أنه في سنة 1900 وقعت فرنسا وإسبانيا اتفاقية لتقسيم الأراضي المغربية الصحراوية فاحتلت الأولى موريتانيا والصحراء الشرقية واستولت الثانية على الصحراء الغربية.

سارع المغرب سنة 1906 إلى إرسال جيشه بقيادة الأمير إدريس ابن عم السلطان عبد العزيز، لمنع الفرنسين من احتلال موريتانيا، ووصل الجيش لمنطقة أدرار ووجه قائده إنذارا للفرنسيين بإخلاء منطقة “تكانت”، لكن رفض الفرنسيون أشعل فتيل حرب لم تهدأ طبولها حتى سنة 1910، حيث سجل فيها المغاربة انتصارات عديدة، لم يتبقى حينها الا القليل لطرد الجيوش الفرنسية لولا صراع السلطانين عبد الحفيظ وعبد العزيز على كرسي السلطة من جهة ووصول تعزيزات أمنية من جهة أخرى.

لم تستمر قبائل وزوايا بلاد شنقيط في مقاومة المحتل الفرنسي فقط، بل قامت برعاية المجاهد الشيخ أحمد الهيبة الى الاتجاه صوب مراكش ليعلن السيطرة عليها، وينصب نفسه سلطان للمغرب ليدخل مرة اخرى في حرب مع المستعمر الفرنسي كلفته خسائر كبيرة، ليعود مرة اخرى لمواجهته فيما عرفت بملحمة سيدي بوعثمان التي وبالرغم من بسالة جيوش احمد الهيبة تمكنت فرنسا من هزيمة احمد الهيبة لتضع الحرب أوزارها.

كانت الوحدة لولا…

بعد استقلال المغرب وسطا وشمالا، عاد مقاومو شنقيط لاستكمال الوحدة الترابية، وكان في مقدمتهم حرمة الله ولد بابانا، ومحمد فال ولد عمير أمير اترارزة والأمير الشيخ أحمد ولد سيدي والأمير أحمد عيدة أمير آدرار، وبعض وزراء حكومة المختار ولد دادا التي كانت معروفة بولائها للإستعمار.

استقبل محمد الخامس قادة المقاومة الموريتانية، استقبال الأشاوس، عاهدوه على البيعة، تلا ذلك دخول المغرب في حرب دبلوماسية وعسكرية لاسترجاع موريتانيا، حيث خاض جيش التحرير حينها حربا حامية الوطيس ضد المستعمر الفرنسي في موريتانيا، وجيش الإسبان في الصحراء المغربية بقيادة المجاهد محمد بن سعيد آيت ايدر، ليكون بعدها النصر سنة 1975 بتحرير السمارة وأوسرد وأدرار بشمال موريتانيا سنة 1958، هذا سيثير حفيظة الاستعمار ليشن حملة عسكرية ضخمة سمتها بالمكنسة.

أطلق حينها المغرب حملة دولية للتعريف بمغربية موريتانيا، حيث قام الملك محمد الخامس بزيارات مكوكية بين عدة دول دامت شهرا، كما أرسل علال الفاسي، إلى دول آسيا، وبلافريج إلى أوربا، وعبد الخالق الطريس ، إلى أمريكا الجنوبية والوسطى، مستندا على ظهائر ملكية لتعيين موريتانيين في مناصبهم بموريتانيا، كما استند الراحل محمد الخامس على وثائق دبلوماسية تشير إلى سيادة المغرب على التراب الصحراوي، وبأن الساحل المغربي يمتد من طنجة إلى “سان لوي” بالسنغال.

لم يذهب عناء المغرب في مهب الريح، فقد كان لهاته الحرب الدبلوماسية الأثر الكبير، إعتراف عدد كبير من الدول بمغربية الصحراء، قطع الطريق امام مساعي فرنسا الداعية الى فصل موريتانيا عن الوطن الأم، هذا سيشجع المغرب على تقديم طلب إلى الأمم المتحدة من أجل إدراج القضية الموريتانية على جدول لأعمال، باعتبارها قضية تمس التراب الوطني، هذا الطلب سيخرج فرنسا من جحرها مرة أخرى لتعين المختار ولد دادا رئيسا لموريتانيا، وتقدم طلبا للأمم المتحدة هي الاخرى تسعى من خلاله الى فصل المغرب عن موريتانيا والاعتراف بها كدولة مستقلة.

الإتحاد السوفياتي يساند المغرب

دعم السوفيات طرح المغرب بالأمم المتحدة حيث استخدم الاتحاد السوفياتي يوم 3 دجنبر 1960، حق النقض الفيتو ضد الطلب الفرنسي، لكن مكر فرنسا جعلها تقايض الاتحاد السوفياتي حول الاعتراف باستقلال منغوليا الشيوعية، مقابل سحب الاعتراف بمغربية موريتانيا.

وجد المغرب نفسه في موقف حرج بعد ان تم الاعتراف دوليا بعدم مغربية موريتانيا لكن رفض جزء كبير من الموريتانيين بقيادة حزب النهضة، للانفصال، أخر إعتراف المغرب باستقلال بلاد شنقيط، حيث لم يعترف باستقلال موريتانيا إلا في سنة 1969.

هذا وعاش المغاربة واهل شنقيط في غربة مشتركة حيث لا يزال عدد من الفقهاء ورجال الدين ولا تزال زوايا عديدة وفئات كبيرة من الشعبين تتطلع لغد تشرق فيه شمس المغرب الكبير دون حدود الاستعمار وتحت راية وطن واحد من ضفاف البوغاز الى مصب نهر السينغال.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى