الأجناس الكبرىالرئيسيةروبرتاج

التجاذبات السياسية وكورونا تفاقمان أزمة تونس الاقتصادية

يقف الاقتصاد التونسي وسط طرفي معادلة إحداها سياسية مرتبطة بالمناكفات السياسية، وأخرى صحية لها علاقة بالتبعات الاقتصادية والمالية لتفشي جائحة كورونا.

ينظر خبيران اقتصاديان تونسيان إلى أن الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد حاليا، ساهمت في تعميق تداعيات أزمة كورونا، على الوضع الاقتصادي الذي يعاني من أزمة هيكلية منذ سنوات.

وتسعى تونس إلى تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة إلياس الفخفاخ، بسبب اتهامات بتضارب المصالح التي وُجهت إلى رئيس الحكومة المستقيل.

الرئيس قيس سعيّد، كلّف وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة هشام المشيشي بتشكيل الحكومة، وهو شخصية مستقلة، وسط أجواء مشحونة يعيشها البرلمان التونسي، إثر محاولة سحب الثقة من رئيسه راشد الغنوشي، وصراع خفّي بين رئيسي الجمهورية والبرلمان.

ووفق تقديرات الحكومة المستقيلة، فإن الاقتصاد سيسجل انكماشا بنسبة 6.5 في المئة في 2020، وتوقعات بارتفاع نسبة البطالة.

“كوفيد سياسي”

الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، اعتبر أن اقتصاد تونس يئن تحت وطأة الأزمة الصحية الناجمة عن “كوفيد–19″، والتجاذبات السياسية المحلية التي وصفها بـ”الكوفيد السياسي”.

وقال الشكندالي، إن تقديرات المؤسسات الدولية حول تأثيرات الأزمة الصحية، التي تسبب بها فيروس كورونا، تشير إلى انكماش اقتصاد البلاد بـ6.5 في المئة، وتراجع المداخيل الجبائية بحوالي 5 مليارات دينار ( 1.83 مليار دولار)، وارتفاع نسبة البطالة بخمس نقاط مئوية إلى 20 في المئة.

وزاد: “هذه التقديرات ستتعمّق مع الكوفيد السياسي”.

ولفت إلى أن كورونا، تسبّب في تراجع الطلب الخارجي، وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالخارج وهي أساسا السياحة والنقل والتصدير.

“التجاذبات السياسية، ستزيد الضبابية وحالة عدم اليقين لدى المستثمرين المحليين، ما سيؤدي إلى انكماش الاستثمار الخاص المحلي، وبالتالي الاستثمار الأجنبي المباشر”، بحسب الخبير.

وتابع: “في ظل هذه الأوضاع، فإن نسبة الانكماش قد تصل إلى حدود 10 في المئة.. الحكومة الجديدة يجب أن تكون حكومة كفاأت وطنية، ولا يهم أن تكون سياسية أو غير سياسية، لضمان نجاح الانتقال الديمقراطي”.

من جانبه، اعتبر محمد الصادق جبنون، الخبير الاقتصادي والقيادي في حزب “قلب تونس”، أن أزمة كوفيدء19 “أكبر أزمة اقتصادية عرفتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على امتداد 50 سنة”.

وقال جبنون، إن “الأزمة الصحية أثرت على الاقتصاد التونسي، حيث إن نسبة الانكماش المتوقعة في حدود 7 في المئة مرشحة للارتفاع، كما أننا قد تجاوزنا 20 في المئة في نسبة البطالة”.

وقدر أن 35 في المئة من المؤسسات ستقدم على تسريح عمالة وإمكانية توقفها عن النشاط واردة، و61 في المئة من المؤسسات لم تعد تستطيع الحصول على تمويل مصرفي.

الحل سياسي
رأى جبنون أن حل الأزمة الاقتصادية الحالية هو سياسي، عكس الأزمات السابقة.

وقال: “غياب حكومة مستقلة لا يسندها ائتلاف حزبي متوافق، لا يمكن أن تكون لها مصداقية أمام المقرضين الدوليين، كما أن تونس تواجه خطر التخفيض في ترقيمها السيادي”.

وزاد: “الأوضاع تتطلب أرضية سياسية مستقرة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية بسرعة”.

وفي وقت دمرت تداعيات كورونا قطاعات اقتصادية، أبرزها السياحة مصدر البلاد الرئيسي للعملة الصعبة، لكنها، بحسب جبنون، فتحت المجال أمام قطاعات أخرى مثل الزراعة، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيا، والطاقة المتجدّدة، وهي قطاعات كثيفة التشغيل.

واعتبر جبنون أن “الأزمة السياسية تضرب مباشرة الثقة، التي تعتبر محركا رئيسيا للاستثمار”، مبينا أن “هناك تراجعا بنسبة 95 في المئة في الاستثمار الأجنبي”.

وسجل اقتصاد تونس انكماشا بـ1.7 في المئة في الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ معدل البطالة 15.1 في المئة.

وفقا لبيانات حكومية، كلّفت الجائحة الحكومة التونسية خسائر بقيمة 5 مليارات دينار (1.83 مليار دولار) ما ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

وعانت أغلب القطاعات الاقتصادية تعطلا، وتوقفت مراكز الإنتاج في الأشهر الثلاثة الماضية بسبب الجائحة، وكذلك بسبب احتجاجات في مناطق عدة من البلاد، خصوصا في مناطق إنتاج النفط والفوسفات.

وهبطت عائدات البلاد من السياحة إلى 1.16 مليار دينار (424 مليون دولار) في يوليو/ تموز الماضي، من 2.79 مليار دينار (1.02 مليار دولار) قبل سنة.

(الأناضول)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى