الرئيسيةالفن والثقافة

رحيل الفنان محمد المليحي…أبرز رواد التشكيل المغربي

رُزئت الساحة الفنية المغربية برحيل التشكيلي محمد المليحي (84 عاما) الذي توفي أول أمس الأربعاء في غرفة للعناية المركزة بأحد مستشفيات باريس، حيث كان يتابع فحوصا طبية قبل الإصابة بفيروس “كورونا”.

وكان الراحل قد سافر إلى العاصمة الفرنسية لإجراء عملية جراحية، إثر كسر في الكاحل عولج منه، لكن الألم لم يختف تماما، ولم يجر التغلب على تورم في القدم.

يعدّ المليحي المولود في مدينة أصيلة عام 1936، أحد رواد الحداثة الفنية في المغرب وإفريقيا والعالم العربي. اشتغل على تشكيل جماليات الفن العربي ما بعد الاستعمار من خلال تجاربه الهندسية، وقاد ثورة إبداعية مع مدرسة الدار البيضاء للفنون الجميلة، كما عمل مصورا ومحررا ومصمم ملصقات وجداريات، وشكلت إبداعاته الفنية محورًا للعديد من المعارض حول العالم.

أمكن للفنانين والمبدعين والنقاد والإعلاميين التعرف على مقارباته الجمالية من خلال معرض فردي أقامه في رواق “باب الرواح” في الرباط عام 1965. وكان قد عاد لتوّه من الولايات المتحدة الأمريكية؛ حينها اعتبره البعض بكونه أنجز لوحات تابعة للغرب وغير بعيدة عن خصوصيات الثقافة المغربية، وتفاعل المليحي مع ذلك النقد القاسي، فقام بتعليق بساط أمازيغي بجانب لوحاته، تعبيرا عن التجذر في الهوية المحلية؛ ومن ثم خلق البساط نوعا من الحوار الإبداعي والثقافي الصامت مع باقي اللوحات.

خلال بداية الستينيات، عاش المليحي وعمل في نيويورك، حيث طوّر أسلوبًا خاصا به، تأسس على تجريد هندسي، ومنفتح على التصوير، وكان مستوحى من الأشكال التي كانت جزءًا من البيئة المباشرة للفنان، مثل الخطوط المتعرجة التي ترمز إلى الموج. ولا ريب في ذلك، فهو ابن مدينة تتكئ على المحيط الأطلسي شمال المغرب، فللبحر أهمية حاسمة في مخيال هذا الفنان.

وحين عاد إلى المغرب عام 1964، التحق بمدرسة الفنون الجميلة في الدار البيضاء، حيث تولى تدريس عدة تخصصات: الرسم والنحت وفن اللصق والتصوير… وجلب إلى هذه المدرسة رفيقه في ذلك الوقت، مؤرخ الفن توني ماريني، وكذلك عالم الأنثروبولوجيا بيرت فلينت، الذي كان مغرما بجمع السجاد المغربي. وبجانب حرص الفنان التشكيلي محمد شبعة على دمج الأعمال الفنية في الهندسة المعمارية والاشتغال في إطار مدرسة “باوهاوس”، تشكل رباعي فني مميز أعطى لمدرسة الدار البيضاء للفنون الجميلة ألقا إبداعيا مميزا.

بعد ذلك، شارك مع أصدقائه فريد بلكاهية ومحمد شبعة ورومان عطا الله ومصطفى حفيظ ومحمد حميدي في بيان معرض “الحضور التشكيلي” في ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش عام 1969. نظم هذا المعرض في الهواء الطلق، وشكّل لحظة فارقة في تاريخ الفنون البصرية في المغرب، لكونه عمل على تكسير فكرة أن أولئك الفنانين ينجزون لوحات يفهمها الناس، من خلال النزول إلى أكثر الساحات شعبية في المغرب.

وسبق له أن أنجز أيضا أعمالا في النحت، حظيت بتقدير الكثيرين عبر بلدان العالم. ومن ثم، نظّم معرضا بعنوان: “أمواج جديدة: محمد المليحي ومدرسة الدار البيضاء للفنون الجميلة” عام 2019 في لندن، حيث صنفته الصحافة الإنجليزية ضمن قائمة أهم 10 معارض يجب مشاهدتها.

وتجسيدا أيضا للتفاعل مع الناس ومع المحيط والمكان، أنجز محمد المليحي مجموعة من الجداريات التي تزين منازل مدينة أصيلة والتي ساهمت في شهرة موسمها الثقافي الذي شارك في تأسيسه مع صديقه محمد بن عيسى (عمدة مدينة أصيلة الذي شغل أيضا حقيبة وزارة الثقافة والخارجية، وعمل سفيرا للمغرب في واشنطن).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى